صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

296

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

موصوف بها كالانسانية في كل شخص شخص من هذا النوع الخاص لم ينفصل ولم يتعدد بتعدد الاشخاص ولا برحت معقوله وإذا كان الارتباط بين من له وجود عيني وبين من ليس له وجود عيني قد ثبت وهي نسبه عدميه فارتباط الموجودات بعضها ببعض أقرب ( 1 ) من أن يعقل لأنه على كل حال بينهما جامع وهو الوجود العيني هناك وما ثمة جامع وقد وجد الارتباط ( 2 ) بعدم الجامع فبالجامع أقوى واحق هذا كلامه قدس الله روحه العزيز وفيه تأييد شديد لما نحن بصدد اقامه البرهان عليه إن شاء الله تعالى إذ قد علم منه تصريحا وتلويحا ان الماهيات الكلية التي هي غير الموجودات العينية لاحظ لها من الوجود العيني وانما حظها من الوجود انتزاعها بحسب العقل من الوجودات التي هي الموجودات العينية واتحادها معها فكما ان ذات الواجب تعالى الذي هو الوجود

--> ( 1 ) وكيف لا والوجود مشترك معنوي وما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك وهذا تحقيق من هذا الشيخ قدس سره لوحده الوجود بأنه إذا جاز الاتحاد بين الماهيات والوجود وهما سنخان متخالفان أحدهما حيثية الاباء عن العدم والاخر حيثية عدم الاباء عنه فكيف لم يكن الوجودات متوحده وهي سنخ واحد س ره . ( 2 ) سبحان من ربط الماهيات بالوجودات والكليات بالجزئيات من دون ربط وجهه جامعه بينها بالبينونه التامة التي هي البينونة الصفتيه وهذا هو ضرب من تاليفه سبحانه بين المتعاديات وهو بعينه ضرب من تفريقه بين المتداينات فان الكلى انما هو بعينه عين الجزئي بما هو جزئي له وذاته والتفاوت بينهما انما هو بمجرد نحوى الادراك فافهم ان كنت اهلا لذاك ولا يمكن ان يفهمه الا الرجل الراسخ في الحكمة النضجه الحقه ولا يخفى ان جهة المعادة هاهنا هي بعينها جهة المداناه وهذا الذي ألقينا إليك انما هو آية من آيات كونه سبحانه جامعا بين المتقابلات في صفاته العليا وأسمائه الحسنى من جهة واحده هو الأول والاخر والظاهر والباطن وكذلك حكم الوجود في النسبة إلى الموجودات العالية الداثرة الزائلة من المعقولات العشر فإنه يكون في كل منها بحكمه مع تقدسه وتنزهه عن صفه الامكان ووصمه الحدثان وهذا أيضا ضرب من ضروب الجمع بين المتعاديات بلا جهة جامعه س ره .